وأكد اعمارة في ندوة حول موضوع «الانتقال العادل: تحد عالمي»، نظمت في إطار لقاء مشترك بين الجمعية الدولية للمجالس الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات المماثلة (AICESIS)، والشبكة الإيبيرية الأمريكية للمجالس الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات المماثلة (RICESIS)، واتحاد المجالس الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات المماثلة بإفريقيا (UCESA) على ضرورة تثمين موارد افريقيا وإمكاناتها الطاقية ورأسمالها البشري، بما يسهم في تعزيز قدراتها الإنتاجية وخلق المزيد من القيمة المضافة وفرص الشغل اللائق.
كما دعا إلى تقاسم أكثر إنصافا للجهود والمنافع المترتبة عن هذا الانتقال، مبرزا أن إفريقيا، التي تعد من أكثر القارات تعرضا لتداعيات التغير المناخي، وتواجه في الوقت ذاته تكاليف تمويل مرتفعة، ينبغي أن تتمكن من الولوج إلى تمويلات تتلاءم مع حاجياتها الاستثمارية، بالتوازي مع تطوير كفاءاتها وتعزيز قدراتها الإنتاجية.
وعلى المستوى الاجتماعي، شدد السيد اعمارة على أن الانتقال العادل ينبغي أن يشكل رافعة لتحقيق التقدم الاجتماعي، من خلال تحويل الاستثمارات إلى فرص شغل لائق ومصدر لتحسين الدخل وآفاق جديدة للتنمية الاقتصادية بالمجالات الترابية.
كما شدد، في هذا الصدد، على أنه في قارة توجد فيها ثمانية من أصل عشرة مناصب شغل ضمن الاقتصاد غير المنظم، تبرز أهمية تطوير الكفاءات، ومواكبة إدماج الأنشطة الاقتصادية في القطاع المنظم، وتعزيز التكامل بين السياسات الطاقية والصناعية والتكوين والبحث والابتكار.
وأكد أن متطلبات الإنصاف تشمل أيضا التحول الرقمي، بالنظر إلى الأهمية المتزايدة التي تكتسيها المعطيات والبنيات التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي في مجالي الابتكار وخلق القيمة المضافة. وفي هذا الإطار، شدد على ضرورة ضمان مشاركة كاملة وفاعلة لإفريقيا في بلورة الخيارات والتوجهات التي تحدد مسار هذا التحول.
وفي ظل تزايد الترابط بين مختلف مناطق العالم، دعا السيد اعمارة إلى تعزيز التعاون بين إفريقيا وأوربا وآسيا وأمريكا اللاتينية في مجالات التمويل والتكنولوجيا والكفاءات والبحث العلمي، بما يتيح تطوير قدرات مختلف المناطق ويسهم في تحقيق توزيع أكثر توازنا للقيمة المضافة الناتجة عن هذه التحولات.
ومن جهة أخرى، أبرز أعمارة إسهام المجالس الاقتصادية والاجتماعية في إغناء مسارات صنع القرار متعدد الأطراف، بما يرسي حكامة عالمية أكثر إدماجا وتمثيلا وارتباطا بواقع المواطنات والمواطنين والمجالات الترابية.
وشكل هذا اللقاء، الذي عرف مشاركة مسؤولين عن مجالس اقتصادية واجتماعية من إفريقيا وأوربا وآسيا وأمريكا اللاتينية، مناسبة لتبادل وجهات النظر بشأن تحديات الانتقال العادل وآفاق التعاون بين مناطق تختلف في واقعها الاقتصادي والاجتماعي.
وعلى هامش الندوة، أجرى رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لقاءين ثنائيين مع نظيريه من البرتغال وبلغاريا، انصبا على مهام المجالس الاقتصادية والاجتماعية وأولويات عملها، فضلا عن تبادل التجارب والممارسات المعتمدة في مجال المشاركة، ولا سيما سبل تعزيز انخراط الشباب.
وكان اعمارة قد شارك، يوم الخميس، في اجتماعات مجلس الإدارة والجمعية العامة للجمعية الدولية للمجالس الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات المماثلة.
وأشادت الجمعية العامة بالمساهمة النوعية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المغربي، وبدوره كمقرر مشارك في إعداد مسودة رأي الجمعية، الذي قدم إلى المنتدى السياسي الرفيع المستوى للأمم المتحدة لسنة 2026. ويتضمن هذا المشروع مقترحات تروم تسريع وتيرة تنفيذ أجندة 2030، لا سيما في مجالات التمويل ونقل التكنولوجيا وتعزيز القدرات وحكامة التحولات.
كما نوهت الجمعية العامة بمساهمة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المغربي واتحاد المجالس الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات المماثلة بإفريقيا في القمة العالمية حول النمو الشامل والعمل اللائق والاستثمار، التي انعقدت في شتنبر 2026 بمدينة فيكتوريا فولز بزيمبابوي.