أعاد استخدام روسيا حق النقض الفيتو ضد المشروع الأمريكي بشأن الصحراء المغربية النقاش حول مستقبل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المينورسو، إذ اعتبر المحلل السياسي محمد شقير أن هذا الموقف يعكس خلافا روسيا أمريكيا حول طبيعة البعثة ومهامها، وليس اعتراضا على مضمون القرار الأممي رقم 2797، الذي سيظل بحسب تقديره المرجعية الأساسية لأي مسار تفاوضي أو حل سياسي للنزاع.
وأوضح شقير، في تصريح لموقع « اليوم 24″، أن الخلاف بين موسكو وواشنطن يرتبط أساسا بمستقبل البعثة الأممية، مشيرا إلى أن المشروع الأمريكي اقترح تغيير تسميتها وتقليص مكونها العسكري، في مقابل مقترح روسي دعا إلى تمديد ولايتها إلى غاية 31 أكتوبر 2027، مع الإبقاء على تسميتها الحالية.
وأضاف المحلل السياسي أن تضارب الموقفين وضع روسيا في عزلة داخل مجلس الأمن بعدما حظي المشروع الأمريكي بتأييد 11 عضوا مقابل امتناع ثلاثة أعضاء عن التصويت، وهو ما دفع موسكو إلى استخدام حق النقض لإسقاط المشروع، في ظل عدم التوصل إلى صيغة توافقية بشأن مستقبل البعثة الأممية.
و أشار شقير إلى أن عدم صدور قرار بشأن تمديد ولاية المينورسو يطرح إشكالا حول مستقبلها، معتبرا أن انتهاء ولايتها دون التوافق على تمديدها قد يؤدي إلى تعليق مهامها ويدفع الدول الأعضاء إلى إعادة فتح النقاش بشأن طبيعة عملها والبحث عن توافق جديد يضمن تحديد مستقبلها.
وعلى مستوى انعكاسات هذا التطور على الموقف المغربي اعتبر شقير أن استخدام روسيا الفيتو لا يعني بالضرورة إضعاف موقف الرباط، بل أتاح إعادة طرح مسألة استمرار البعثة الأممية، في ضوء التحولات المرتبطة بالقرار 2797.
واستحضر المحلل السياسي بلاغ الديوان الملكي الذي عبر عن ارتياح المغرب للتطورات الأخيرة، وأكد أن مهمة المينورسو لم تعد قابلة للاستمرار، وأنها لم تعد متلازمة مع القرار 2797، الذي جعل مبادرة الحكم الذاتي أرضية واقعية للتوصل إلى حل للنزاع.
وأكد شقير إلى أن التصويت الأخير الذي قد يبدو مفاجئا في ظاهره يعكس في جوهره تنافسا روسيا أمريكيا حول مستقبل بعثة المينورسو، ومحاولة كل طرف فرض رؤيته بشأن طبيعة مهامها ودورها خلال المرحلة المقبلة في وقت يظل فيه القرار 2797، وفق قراءته المرجعية الأساسية للمسار السياسي المرتبط بقضية الصحراء المغربية.