تواجه قلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، في بداية توليها مهامها الحكومية، شكايات وتظلمات إدارية تتعلق باتهامات بممارسات تعسفية داخل مصالح الوزارة، في عهد الوزير السابق على رأس القطاع، من بينها إجبار موظفات على أداء خدمات شخصية لفائدة رئيسهن المباشر، وإحضار وجبات الطعام وأكواب القهوة إلى مكتبه، فضلا عن اتهامات باستعمال التنقيط السنوي وسيلة للضغط على الموظفين.
ووفق مصادر مطلعة، فإن إحدى الموظفات بمصلحة دعم تكوين جمعيات المجتمع المدني، التابعة لمديرية المجتمع المدني، وجهت تظلما إداريا إلى الوزيرة الجديدة، بتاريخ 21 أكتوبر 2026، أي بعد خمسة أيام فقط من تعيينها في الحكومة، تلتمس فيه فتح تحقيق بشأن ما وصفته بـ »تجاوز استعمال السلطة والتعسف في التنقيط ».
وأفادت المصادر بأن الموظفة اتهمت رئيسها المباشر، بتكليفها بصورة مستمرة، وتحت الإكراه، بأعمال لا تدخل ضمن اختصاصاتها الوظيفية، من قبيل إحضار وجبات الغداء وأكواب القهوة إلى مكتبه، معتبرة أن هذه التصرفات تندرج ضمن ما وصفته بـ »السخرة الشخصية »، وتمس كرامتها الإنسانية والمهنية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذه الممارسات لم تقتصر عليها وحدها، بل شملت زميلات لها بالمصلحة نفسها منذ التحاقهن بها سنة 2024، وبعضهن سبق أن أدلين بشهادات في هذا الشأن أمام مديرة المجتمع المدني.
ولم تقف الاتهامات عند حدود تكليف الموظفات بأعمال ذات طابع شخصي، إذ تحدثت المشتكية أيضا عن تعرضها لإجراءات إدارية اعتبرتها تعسفية، بدأت بتوجيه استفسار كتابي إليها في 9 يوليوز 2026، تضمن، بحسب روايتها، اتهامات بعدم إنجاز العمل المطلوب وعدم الاحترام.
وأكدت الموظفة أنها أجابت عن الاستفسار كتابة، وقدمت أدلة قالت إنها تثبت إنجازها المهام المطلوبة داخل الآجال المحددة، مطالبة بفتح تحقيق والاستماع إلى زميلاتها اللواتي حضرن الوقائع موضوع الاستفسار.
وتبع ذلك، وفق المصادر نفسها، إقصاء الموظفة من إنجاز مهام المصلحة خلال شهر شتنبر، ما دفعها إلى إبلاغ المديرة، التي تدخلت، بحسب روايتها، وأصدرت تعليمات بضرورة إشراك جميع الأطر في إنجاز المهام المهنية.
غير أن الخلاف أخذ منحى آخر خلال شهر أكتوبر، عندما فوجئت الموظفة بتراجع نقطتها في التقييم السنوي، خصوصا في الجانب المتعلق بالسلوك المهني، بعدما كانت قد حصلت على نقط أعلى خلال السنوات السابقة.
واعتبرت الموظفة أن هذا التراجع جاء على خلفية التوتر القائم بينها وبين رئيسها المباشر، مشيرة إلى أن تقييم أدائها المهني السنوي استند، بحسب تقديرها، إلى فترة خلاف لم تتجاوز ثلاثة أشهر، بدلا من تقييم مجموع عملها خلال السنة.
وتكشف المعطيات التي حصل عليها « اليوم 24″، عن تسلسل زمني للأحداث، بدأ بتوجيه الاستفسار في يوليوز، ثم استفادة الموظفة من عطلتها السنوية في غشت، قبل إقصائها من المهام خلال شتنبر، وانتهاء بتراجع نقطتها في التقييم خلال أكتوبر.
والتمست الموظفة من الوزيرة قلوب فيطح فتح تحقيق عاجل بشأن الممارسات التي اعتبرتها مسيئة إلى قيم المرفق العام وكرامة المرأة الموظفة، والاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية، ومراجعة الاستفسار الموجه إليها، وإعادة النظر في النقطة السنوية الممنوحة لها.
وفي السياق نفسه، أفادت مصادر مطلعة بأن موظفا آخر بالمصلحة ذاتها تقدم، بتاريخ 21 أكتوبر الجاري، بتظلم إداري إلى الوزيرة الجديدة، احتجاجا على تخفيض نقطته السنوية من 20 إلى 17، دون تقديم أي تعليل، وفق ما أورده في تظلمه.
وأوضح الموظف أن مساره المهني ظل متميزا، وأنه اعتاد الحصول على النقطة الكاملة، معتبرا أن التقييم الجديد لا يستند إلى مبررات موضوعية تعكس أداءه المهني والإداري.
وطالب الموظف بتدخل الوزيرة لمراجعة ما وصفه بالممارسة التمييزية، وإعادة النظر في تقييمه السنوي، بما يضمن احترام قواعد العدل والإنصاف.
وتضع هذه الاتهامات الوزيرة الجديدة أمام مطالب بالتحقيق في طبيعة العلاقات المهنية داخل بعض مصالح الوزارة خلال فترة وجود الوزير السابق مصطفى بايتاس على رأس الوزارة، والتحقق من مدى احترام الضوابط القانونية والإدارية في تكليف الموظفين بالمهام وتقييم أدائهم السنوي.