كشفت وزارة الداخلية عن حجز أكثر من 965 طنا من مخدر الشيرا ونبتة الكيف خلال سنة 2025 والأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026، إلى جانب كميات مهمة من الكوكايين والأقراص المهلوسة، في وقت أعلنت فيه تراجع المساحات المزروعة بالقنب الهندي غير المشروع بالمغرب بنسبة 88.43 في المائة مقارنة بسنة 2003.
وأفاد تقرير حول منجزات وزارة الداخلية، مرفق بوثائق مشروع الميزانية برسم السنة المالية 2027، بأن تدخلات الأجهزة الأمنية خلال سنة 2025 أسفرت عن حجز ما يفوق 540 طنا من مخدر الشيرا، وأزيد من 98 طنا من نبتة الكيف، وما مجموعه 1924 كيلوغراما من الكوكايين، فضلا عن 1.785.837 قرصا من الحبوب المهلوسة.
وخلال الفترة الممتدة من بداية سنة 2026 إلى نهاية شهر غشت، تمكنت المصالح الأمنية من حجز ما يزيد عن 274 طنا من مخدر الشيرا، وأزيد من 53 طنا من نبتة الكيف، و2956 كيلوغراما من الكوكايين، فضلا عن 856.102 قرص من الحبوب المهلوسة.
وبذلك، تجاوزت الكميات المحجوزة خلال الفترتين مجتمعتين 814 طنا من مخدر الشيرا وحده، وأكثر من 151 طنا من نبتة الكيف، إلى جانب ما يزيد على 4.8 أطنان من الكوكايين، ونحو 2.64 مليون قرص مهلوس.
زراعة القنب الهندي
وفي ما يتعلق بمحاربة زراعة القنب الهندي غير المشروع، أفاد التقرير بأن المساحات المزروعة بهذه النبتة تراجعت من حوالي 134 ألف هكتار سنة 2003 إلى ما يقارب 15 ألفا و496 هكتارا خلال سنة 2026، بانخفاض بلغ 88.43 في المائة.
وعزت وزارة الداخلية هذا التراجع إلى مجموعة من التدابير، في مقدمتها العمل الميداني الذي تقوم به اللجان الإقليمية المكلفة بمحاربة الزراعة غير المشروعة للقنب الهندي، ومواصلة برامج التحسيس والتوعية في الأسواق والمداشر والدواوير.
كما أشارت إلى دعم الأنشطة المدرة للدخل والزراعات البديلة لتحسين الظروف المعيشية للسكان المحليين، إلى جانب مساهمة برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في خلق فرص شغل بديلة عن زراعة القنب الهندي.
وأكد التقرير أن القانون رقم 13.21 المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي ساهم بدوره في تشجيع المزارعين على الانخراط في الأنشطة القانونية المرتبطة بزراعة هذه النبتة وتحويلها، ولا سيما استخراج مادة «CBD» وبعض المستحضرات التجميلية والغذائية المستخلصة منها.
شبكات التهريب
وأوضح التقرير أن العمليات الأمنية المنجزة أسفرت عن تفكيك العديد من الشبكات الإجرامية المتورطة في أنشطة التهريب الدولي للمخدرات، فضلا عن حجز وسائل النقل والمعدات المستعملة في تنفيذ هذه الأنشطة، سواء منها البرية أو البحرية.
وشملت المحجوزات، بحسب المصدر ذاته، الشاحنات والسيارات الخفيفة وشاحنات النقل الدولي للبضائع، إضافة إلى الزوارق النفاثة من فئة «Go-Fast»، ومراكب الترفيه والدراجات المائية.
وفي مواجهة هذه الأنشطة، أكدت وزارة الداخلية أنها واصلت تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية من خلال تطوير برامج التكوين وتبادل الخبرات والتجارب، بهدف رفع جاهزيتها وقدرتها على التصدي لشبكات التهريب الدولي للمخدرات، بما في ذلك الأنماط المستحدثة من المخدرات غير الخاضعة للمراقبة الدولية.
كما شملت التدابير تكثيف المراقبة على امتداد الساحل والشريط الحدودي البري، وتشديد الرقابة على مستوى المراكز الحدودية، عبر تعزيز وسائل البحث والرصد والكشف، وتحديث آليات العمل لمواكبة تطور أساليب التهريب.
المخدرات الاصطناعية
وحذرت وزارة الداخلية من المخاطر المستجدة والمتنامية المرتبطة بالمخدرات، مشيرة إلى لجوء الشبكات الإجرامية الدولية إلى تصنيع وترويج أصناف مستحدثة من المخدرات والمؤثرات العقلية والسلائف الكيميائية غير الخاضعة للمراقبة الدولية، في محاولة للتحايل على آليات الرقابة المعمول بها.
وأكد التقرير أن انتشار الحبوب المهلوسة واستهلاكها يشكل خطرا على الصحة العامة والأمن والاستقرار الاجتماعي، ولا سيما في أوساط الشباب.
وفي هذا السياق، أعلنت الوزارة اعتماد مجموعة من التدابير الوقائية والزجرية، من بينها تشديد الخناق على شبكات ترويج المخدرات والمؤثرات العقلية، خصوصا تلك التي تنشط بمحيط المؤسسات التعليمية، بهدف الحد من وصول هذه المواد إلى التلاميذ والشباب.
كما شملت الإجراءات تعبئة فعاليات المجتمع المدني للمشاركة في جهود الوقاية والتوعية والتحسيس بالمخاطر الصحية والاجتماعية المترتبة عن تعاطي المخدرات، إلى جانب اعتماد مقاربة تعتبر مستهلك المخدرات حالة صحية تستوجب الرعاية والمواكبة.
وأبرزت الوزارة أهمية تعزيز التنسيق مع القطاعات والجهات المعنية لتمكين المستهلكين من خدمات العلاج والتكفل والمواكبة داخل المراكز المختصة.
تعاون دولي
وفي ما يتعلق بالتعاون الدولي، أكد التقرير مواصلة المغرب انخراطه في الجهود الرامية إلى مكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات وتهريبها، من خلال تعزيز التعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، والمنظمات والهيئات الدولية المتخصصة.
وشملت هذه الجهود تعزيز تبادل المعلومات العملياتية والتنسيق الأمني عبر ضباط الاتصال ومراكز الشرطة المشتركة، فضلا عن الاستفادة من قنوات التعاون المتاحة في إطار المنظمة الدولية للشرطة الجنائية «الإنتربول».
كما أشار التقرير إلى مشاركة الأجهزة الأمنية المغربية في الدورة التاسعة والستين للجنة الأمم المتحدة للمخدرات، المنعقدة بفيينا خلال الفترة من 9 إلى 13 مارس 2026، والمساهمة في ملء الاستبيانات الدولية المتعلقة بالمخدرات والجريمة.
وشملت الأنشطة الدولية أيضا التعاون مع الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات، وتبادل المعلومات والبيانات الإحصائية المتعلقة بشبكات الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية والسلائف الكيميائية.
الذكاء الاصطناعي
وفي ما يتعلق بالآفاق المستقبلية، كشفت وزارة الداخلية عن توجه نحو تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية والسلطات العمومية باستخدام الإمكانات التكنولوجية الحديثة، ولا سيما الكاميرات والرادارات المزودة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، لتأمين السواحل والحدود ومواجهة شبكات التهريب الدولي.
كما تعتزم الوزارة تطوير آليات تبادل المعلومات وتعزيز التنسيق الأمني بين مختلف الفاعلين، بما يكفل الرصد المستمر للتهديدات المستجدة والتصدي للشبكات الإجرامية المنظمة.
وأكدت كذلك أهمية تطوير التعاون مع دول غرب إفريقيا والساحل والصحراء وأمريكا اللاتينية، خصوصا في مكافحة تهريب الكوكايين، وتعزيز آليات التنسيق الإقليمي في إطار الاتحاد الإفريقي.
وتراهن وزارة الداخلية، وفق التقرير، على مواصلة اعتماد مقاربة تجمع بين التدخلات الأمنية والوقاية والتحسيس والتعاون الدولي، مع إيلاء عناية خاصة لفئة الشباب، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بتطور شبكات التهريب وظهور أصناف جديدة من المخدرات.