جدل بسبب مجمـوعة فيسبـوكية مغلقة تبحث عن أزواج من ممتهني الهندسة والطب

16 أغسطس 2015 - 03:00

قد يراها البعض «عنصرية»، وقد يعتبرها البعض الآخر بحثا عن التوافق والشريك المثالي، ولكن الكثيرين عجزوا عن فهم الداعي وراء إنشاء مجموعة فسبوكية «مغلقة» يبحث من خلالها مجموعة من الأطباء والمهندسين، شبان وشابات، عن نصفهم الآخر من ممتهني الطب والهندسة فقط لا غير.

«زواج مهندسين وأطباء»، هذا هو عنوان المجموعة الفيسبوكية التي يتجاوز اليوم عدد أعضائها السبعة آلاف من أطباء ومهندسين وطلبة إحدى التخصصين ممن يعبرون بصراحة عن رغبتهم في الارتباط بأشخاص ينتمون إما لصفوف الأطباء أو المهندسين، الأمر الذي وصفه البعض بـ»العنصرية»، في حين يرى مؤسسو المجموعة أن الرغبة في الزواج من أصحاب نفس المهنة نابع من الرغبة في أن يتوفر عنصر التوافق والانسجام بينهم، إلى جانب اعتبارهم أن طبيعة مهنتي الطب والهندسة والصعوبات المرتبطة بهما تتطلب أن يكون الطرف الآخر «متفهما»، وهو ما يرون أنه ممكن في حال كان ذلك الطرف من نفس القطاع الوظيفي.

ويشدد مؤسسو المجموعة على «جدية» الموضوع، حيث طلبوا من الراغبين في الزواج وضع صورة لهم مع المعلومات الأساسية عن مهنتهم وتخصصهم، في حين وجه آخرون طلبا مباشرا للراغبين في الارتباط بأن يضيفوهم للائحة أصدقائهم ليتم التعارف بشكل أعمق بينهم.

والمثير أن المجموعة تضمنت أيضا بعض الأعضاء من غير الأطباء والمهندسين، الذين كشفوا بصراحة عن مهنهم، مشيرين إلى رغبتهم في الارتباط بأطباء وطبيبات أو مهندسين ومهندسات.

ورغم أن عددا من أعضاء هذه المجموعة، خاصة من الفتيات، لا زلن طالبات ولم يجدن أدنى حرج في إبداء رغبتهن في الزواج بشروط معينة، إلا أن أغلبية المنضمين للمجموعة تتراوح أعمارهم بين 30 سنة وأكثر.

تعليقا على هذا الموضوع، يرى علي شعباني، أستاذ وباحث في علم الاجتماع، أن إنشاء مجموعة فيسبوكية من طرف أطباء ومهندسين راغبين في الزواج يعني بأن مفهوم العزوف عن الزواج «صار متجاوزا»، وحل محله مفهوم التأخر عن الزواج، خصوصا في صفوف الأطر، وهو التأخر الذي يرجعه شعباني إلى عدة عوامل منها الذاتية والموضوعية.

فبخصوص الأسباب الذاتية، يقول شعباني إنها مرتبطة بعدة عوامل منها الدراسة، وظهور حاجات متعددة، وإدراك الفرد لما يتطلبه الزواج من واجبات ونفقات يسعى إلى أن يصبح قادرا عليها قبل الإقدام على تلك الخطوة، إلى جانب تكفل مجموعة من الأفراد، سواء من نساء أو رجال، بالإنفاق على عائلاتهم، وهو ما يفسره بكون «الأبناء يشكلون نوعا من الاستثمار بالنسبة لآبائهم، ما يجعل هؤلاء ينتظرون عمل أبنائهم ليساعدوهم في تحمل الأعباء المادية».

ويتابع شعباني أنه وإلى جانب العوامل الذاتية هناك عوامل موضوعية عديدة، على رأسها اعتبار الكثير من الشباب أن ما يوفره الزواج «موجود أيضا خارج إطار تلك العلاقة»، وهو ما يدفعهم إلى تأجيل فكرة الارتباط إلى وقت لاحق قد يمتد لسنوات.

نفس المتحدث ينفي صحة القول إنه كلما كان المستوى الدراسي عال تأخر الزواج، إذ يرجع الأمر أساسا إلى المبادئ الفكرية لكل شخص، مشيرا إلى أن هناك كثيرا من الأشخاص ممن يرتبطون في مرحلة الدراسة، وهؤلاء يصنفهم شعباني في صنفين، أولهما فئة الميسورين، حيث يرى الشاب أنه قادر على تحمل العبء المادي للزواج حتى قبل التخرج، وثانيهما فئة «المتدينين» الذين يفكرون غالبا في الزواج المبكر، سواء أثناء الدراسة أو مباشرة بعد التخرج.

وعلاقة بمجموعة الزواج بين الأطباء والمهندسين وعن الأسباب التي قد تدفع البعض إلى اشتراط أن يكون الزوج (ة) من نفس القطاع الوظيفي الذي ينتمون إليه، يوضح الباحث في علم الاجتماع أن الأمر يرتبط أولا بالبحث عن التوافق، كما يتعلق بالتزامات في الحياة، لأن «الذي يتزوج من نفس القطاع الوظيفي يكون قد سهل على نفسه الحياة فيما يتعلق بعدة أمور من بينها العطلة»، ويضيف شعباني بخصوص عطلة الأزواج أنها «أصبحت مشكلا حقيقيا وكبيرا بالنسبة للمتزوجين من قطاعات وظيفية مختلفة»، كالأساتذة الذين يحصلون على عطلة لمدة ثلاثة أشهر، في حين قد يكون الزوج أو الزوجة من قطاع وظيفي آخر، وبالتالي تكون عطلتهم في أحسن الأحوال لا تتجاوز الشهر.

ويضيف نفس المتحدث أن مسألة الزواج من أشخاص ينتمون إلى نفس القطاع الوظيفي لها إيجابيات تتجلى في أمور قد تبدو بسيطة، كالحوار الدائر في البيت، حيث يتناول المتزوجون من نفس المهنة مواضيع تتعلق بمهنتهم، ويتشاركون انشغالاتهم، ويتفهمون طبيعة الإكراهات والمشاكل بذلك الخصوص، وهي الأمور التي «تُحدث نوعا من الانسجام والتناغم بين الأزواج»، يقول شعباني الذي يشير إلى أن هذه التغيرات «جاءت نتيجة لوعي الإنسان ببعض الأمور ورغبته في تحقيق راحته النفسية والفكرية مع طرف يتشاطر معه نفس الأفكار والانشغالات».

يشار إلى أن المندوبية السامية للتخطيط سبق أن كشفت في تقرير لها سنة 2013 عن ارتفاع معدل سن زواج المغاربة، حيث أشار نفس التقرير، الخاص بدراسة تناولت الفترة ما بين 1960 و2010، إلى ارتفاع معدل سن الزواج عند المغربيات ليصل إلى 26.6 سنوات في 2010، مقابل 17.5 سنوات في عام 1960، في حين ارتفع معدل زواج الذكور ليصل إلى 31.4 سنة 2010 مقابل 24 سنة في عام 1960.

وفي دراسة أخرى تناولت اتجاهات تطور الزواج والطلاق لدى المرأة المغربية سنة 2013، تم الكشف على أن «شمولية الزواج أصبحت تتراجع تدريجيا»، حيث بلغ معدل العزوبة في 2010 عند سن 50 سنة 6,7٪ لدى النساء، (مقابل 0,9٪ سنة 1994)، و5,8٪ لدى الرجال (مقابل 2,9٪ سنة 1994).

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *