شباب مغاربة حوّلوا أفكارهم واختراعاتهم إلى مشاريع مربحة

17 يناير 2016 - 13:30

 

على طريقة مؤسس “فايسبوك”، و”واتساب”، اختار عدد من الشباب المغاربة تحويل أفكارهم إلى مشاريع، سواء كانت حلولاً لما يعانيه المجتمع، أو اختراعات جديدة كلياً على العالم، فجنوا أرباح عالية في زمن قياسي، بينما لاتزال الغالبية تبحث عن أقصر الطرق المؤدية إلى الوظيفة التقليدية.

وظهر، أخيرا، في المغرب شباب توجهوا إلى إنشاء مشاريعهم الخاصة بناءً على أفكارهم، ومن بينها مشروع “lagare.ma”، أول محطة طرقية على الأنترنت في المغرب، و”لوليز”، أول شركة مغربية تعمل على تعليب وتصدير الكسكس المغربي، و”origami concept”، التي اختارت الترويج للتصاميم المغربية بمقاييس عالمية.

إلى جانب ذلك، اتخذ شباب آخرون طريق الاختراع والتصميم الابتكاري، دون تخوف من ولوج مجال تكنولوجي عالي الدقة، منهم الشاب علي القراقبي الذي اخترع جهاز airmote الذي يساعد على عدم إضاعة الأشياء، وأحمد زريكم الذي طور تطبيق linkry للتعرف على الأشخاص بطريقة مختلفة.

اختراعات مغربية 100 في المائة

علي وأحمد شابان مغربيان اختارا طريقاً طموحاً في عالم التكنولوجيا؛ فأحمد زريكم طور تطبيقاً سمّاه “linkry”، وهو تطبيق يسمح للمستخدمين بالتعرف على الناس انطلاقاً من سيرتهم الذاتية، وبناء علاقات مهنية جديدة بطريقة مشابهة لتطبيق “Tinder” العالمي.

ويقوم تطبيق “linkry” بربط المحترفين ببعضهم عن طريق خدمة “جي بي إس”، حيث يقوم بتحديد أماكن الناس بقربك ويظهر لك معلوماتهم الخاصة على حسابهم “Linkedin”.

وفاز تطبيق “Linkry” من قبل بمسابقة “CEED-IBM”، كما أنه حصل على استثمار بقيمة 120 ألف دولار، فيما تم تقييم الشركة المطورة للتطبيق بقيمة 1.6 مليون دولار.

[related_posts]

أما علي القراقبي فطوّر حاملة مفاتيح ذكية مرتبطة بالهاتف الذكي بتقنية البلوثوت سمّاها “airmote” تعمل على تنبيه الشخص في حال نسي هاتفه أو مفاتيحه.

إلى جانب ذلك، يمكن أن تعاد برمجة الجهاز ليقوم بإطفاء الأضواء في البيت، أو الاتصال بتاكسي، أو فتح أبواب البيت أو السيارة، وغيرها من الخدمات، فقط بضغطة زر.

ويقول علي في تصريح لـ”هافينغتون بوست عربي” إن الفكرة بدأت مع صديق له في المقهى، “حيث كنا نفكر في طريقة لتسهيل استعمال الهاتف المحمول فاقترحت زراً لاسلكياً”.

الفكرة اليوم تحولت إلى مشروع ناجح حتى قبل أن تبدأ، حيث يقول علي إن “AIRMOTE بيعت في أكثر من 10 دول، وحتى قبل انطلاق الإنتاج جنينا 250 ألف درهم، وهي الأموال التي ستمول الإنتاج”.

مشاكل اليوم فرصة مربحة غداً

وبدأت عدة مشاريع شبابية مغربية من فكرة تطوير حلول يحتاجها الناس من حولهم، “lagare.ma” مشروع قائم على فكرة بسيطة، وهي شراء تذكرة الحافلة على الأنترنت.

ويعدد عصام دروي، مدير المشروع لـ”هافينغتون بوست عربي” خدمات موقعه قائلا: “إنه يقدم أوقات انطلاق ووصول الحافلات في كافة اتجاهات المملكة المغربية بمعدل 150 وجهة وطنية، وأيضاً نحو الخارج بمعدل 7 وجهات أوربية، أس اسعار التذاكر، وإمكانية الحجز مباشرة من الموقع، وكل المعلومات المتعلقة بشركات النقل لتمكين المسافر من اختيار الشركة التي تناسبه، وكل المعلومات المتعلقة بالمدن والوجهات”.

ورغم أن هؤلاء الشباب يحققون أرباحاً مهمة، إلا أن فكرة إنشاء الشباب شركاتهم الخاصة، المبنية على أفكارهم المبتكرة لاتزال غير سائدة رغم أن الدولة تحاول حث الشباب على ذلك.

محمد أعلابو، مدير شركة صاعدة، ومستشار تسويق، ومحاضر في مجال ريادة الأعمال، تعامل مع عدد مهم من الشركات، وخلص إلى أن “العوائق الكبرى تجاه إنشاء مشروعك الخاص تربوية واجتماعية ونفسية”.

ويوضح أعلابو أن “دعم المشاريع لا يمكن إلا أن يكون في صالح الاقتصاد؛ لذا فالدولة تبذل ما في وسعها لمساعدة الشباب على إنشاء مشاريعهم الخاصة، لكن لا يوجد الكثير من الناس يفكرون فعلياً وجدياً في ذلك، ما يجعل جهود الدولة تضيع هباء”.

ويرى أعلابو أن الطالب يقضي وقتاً طويلاً في نظام تعليمي “لا يؤهله إلا ليكون موظفاً مثالياً، فيفرض عليه اتباع مقاييس معينة بالحرف، والتفكير كالآخرين، مقابل تهميش تطوير مهارات التفكير النقدي”.

وأضاف أعلابو أن “النظام التعليمي يعزز فكرة التنافس بدل التعاون، إذ إن الطالب يحسّ بأنه محاط بأعداء منافسين، والكل ضده، ما يجعله يعتقد أن الأمر سيكون مماثلاً إذا أنشأ مشروعه”.

المنافسة الصحية

المنافسة ليست دائماً عائقاً، فقد كانت هي الطريق الأسرع لظهور مشاريع شبابية جديدة، ويظهر ذلك في مسابقات بين حاملي أفكار المشاريع ليثبتوا أن أفكارهم هي الأجدى والأقوى.

واحدة من هذه المسابقات هي جولة “ستارتاب ويكند”، وهي مسابقة مغربية من أصل أمريكي لأصحاب المشاريع، وفرصة ليحولوا أفكارهم إلى مشاريع، وهي مسابقة أشبه ما تكون ببرامج تلفزة الواقع بالحماس والأدرينالين نفسيهما، لكن موضوع التنافس هنا هو المشاريع بدل الغناء.

وقانون اللعبة يقول إن على حامل فكرة أن يجمع فريقاً متحمساً لها، على أن يكون فريقاً متكاملاً من فنيين، ومديرين، وخبراء، وتنفيذيين، وخلال مدة لا تتعدى 54 ساعة، كما أن على الفرق المتنافسة أن تكون قد هيأت خطة عملها وأنتجت نموذجاً أولياً عن خدماتها أو منتوجها، وذلك بإشراف من مستشارين ومدربين في مجال ريادة الأعمال، وبذلك يكون كل فريق قد حصل على مشروع متكامل في غضون 54ساعة فقط.

أفكار مثل هذه دفعت بمشاريع أمثال علي، وعصام، وأحمد إلى الواجهة بعد أن شارك في نحتها الخبراء والتنافس والمستثمرون، وبعضها ترشح لجوائز عالمية، واحتلت مراتب متقدمة بعد أن كانت مجرد أفكار في رأس حالم.

محمد دروي، مدير lagare.ma، يقول إن المخترعين “يكونون بالمسابقات في تواصل مباشر مع أشخاص وزبائن محتملين، وأيضاً لجان تحكيم تستفيد أكثر من خبراتها ونصائحها”.

 

ما الذي يحفز على الانطلاق؟

عدد لا بأس به من الشباب، الذين حاورتهم “هافينغتون بوست عربي”، يتفقون على أن “العائق الأكبر تجاه العمل على مشروعك الخاص يبقى نفسياً”.

ويقول محمد دروي للشباب أصحاب المشاريع المستقبليين: “إن الخوف أكبر أعداء الإنسان، وأهم شيء هو البداية والتحول من الفكرة إلى الفعل على أرض الواقع، لا يهم توافر كل الموارد والإمكانيات منذ البداية؛ لأنك ستحقق أهدافك حتى إذا انطلقت من الصفر”.

نصائح يؤكدها علي قرقابي أيضاً، ويضيف أن “الشجاعة أن تقول في نفسك إن كل شيء ممكن، وليس هناك مَن يستطيع إيقافك؛ لأن كل ما تظن أنه سيوقفك يوجد في مخيلتك فقط”.

** عن موقع الهوفينغتن بوست عربي.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.