كشفت الوكالة الوطنية لتقنين الاتصالات (anrt) استمرار منحى التراجع في جودة الخدمات الهاتفية التي يقدمها المتعهدون الثلاثة في هذا المجال، وأعلنت، في تقريرها السنوي الجديد، هبوط أهم مؤشر لقياس جودة هذه الخدمات تحت العتبة القانونية التي تعتبر حدّا أدنى لا يمكن النزول تحته. مؤشر جودة الصوت في شبكات الاتصالات الهاتفية من الجيل الثالث (3G)، والمتمثل في متوسط نسبة النجاح في القيام بالمكالمات الهاتفية، أصبح دون العتبة القانونية المحددة في 95% في المدن، وسجّلت الوكالة في حملتها الأخيرة للمراقبة 94.27% فقط. وتعتبر المكالمة ناجحة إذا تحققت منذ المحاولة الأولى، واستمرت لمدة دقيقتين دون انقطاع، فيما تعتبر المكالمة منقطعة أو مخفقة في حال لم تتم منذ المحاولة الأولى أو انقطعت بعد أقل من دقيقتين من انطلاقها.
الوكالة قالت إنها رصدت 32% من المكالمات الممتازة في فئة الجيل الثالث، مقابل 50% من المكالمات المقبولة و11.5% من المكالمات دون المتوسّط، وأكثر من 1% من المكالمات الرديئة. وأوضحت الوكالة، في بيان مرفق بهذا التقرير الجديد، أنها أبلغت المتعهّدين الثلاثة «بهذا التراجع من أجل اتخاذ جميع الإجراءات والتدابير الضرورية لتحسين جودة الخدمات التي توفرها شبكاتهم». وأضاف دركي الاتصالات أنه «سوف يتم ضمان تتبع صارم لتنفيذ هذه الإجراءات والتدابير من قبل المصالح التقنية للوكالة الوطنية لتقنين المواصلات خلال سنة 2016، خاصة عبر القيام بحملات قياس ميدانية لتقييم فعالية الإجراءات والتدابير المتخذة من قبل المتعهدين الثلاثة». وعيد لا يبدو كافيا لإقناع شركات الاتصالات، حيث إن تقرير السنة الماضية رافقته رسالة مماثلة لم تمنع استمرار تراجع جودة الخدمات.
أما بالنسبة إلى الخدمة الصوتية لشبكات الاتصالات من الجيل الثاني (2G)، فقد بلغ «متوسط نسبة النجاح» في المدن 95.90%، «وهو ما يتجاوز بالكاد النسبة القانونية»، تقول الوكالة، مضيفة أن هذا المؤشر كان دون النسبة القانونية في المواقع الأخرى، حيث بلغ 92.67% على الطرق السيارة، و90.69% على الطرق الوطنية، في حين بلغ 89.61% على شبكة السكك الحديدية. وأضاف تقرير الوكالة أن نسبة المكالمات الممتازة بلغت 33.96%، فيما بلغت المكالمات المقبولة 41.56%، مقابل 10.93% بالنسبة إلى المكالمات دون المتوسط و2.45% للمكالمات ذات الجودة الرديئة.
الحملة الوطنية الجديدة لقياس جودة الخدمات الهاتفية جرت بين 20 أكتوبر و18 نونبر الماضيين، وشملت ما يقارب 120.000 مكالمة هاتفية و30.000 رسالة نصية قصيرة و65.000 قياس للمعطيات. وأكثر المدن تضرّرا من تراجع جودة الخدمات الهاتفية من الجيل الثالث كانت مدينة فاس، التي تراجعت بها نسبة المكالمات الناجحة من أكثر من 93% إلى أقل من 89%، وهو التراجع الذي شمل أيضا خدمات الجيل الثاني، وإن كان التراجع بنسبة أقل.