هل يكون تقرير بنموسى وراء الغضبة الملكية على التدبير الحكومي للتعليم؟

23 أغسطس 2013 - 12:38

 

قبل إخلائه مكتب الرئيس في المقر الجديد للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بحي الرياض الرباطي الراقي؛ سلّم وزير الداخلية السابق والسفير الحالي للمملكة في فرنسا، شكيب بنموسى، التقرير السنوي للمجلس برسم العام 2012. تقرير ينقسم إلى جزئين، جزء يرسم في مجمله صورة قاتمة عن الأحوال الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، وجزء آخر يضم توصيات واقتراحات المجلس في مختلف المجالات والأصعدة.

وفي تقاطع لافت لمضامين التقرير الذي سلّمه بنموسى رسميا، مساء أول أمس، للملك محمد السادس، مع الخطاب الملكي الأخير بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب؛ شكّل موضوع التربية والتعليم الخيط الرابط بين مختلف فقرات وأجزاء التقرير، حيث ربط المجلس بين جلّ الاختلالات والنقائص التي سجّلها تقريره، وبين تدني مستوى المنظومة التعليمية. فهل يمكن اعتبار تقرير شكيب بنموسى من أدى إلى تلك الخرجة الملكية غير المسبوقة ضد الحكومة وتدبيرها لقطاع التعليم؟

إحدى التوصيات التي تكررت في فقرات التقرير، دعوة المجلس إلى الارتقاء بجودة التكوين على جميع المستويات، مع التأكيد على ضرورة أن «يهم التحسين في الآن ذاته التكوين العام والتكوين المهني والتكوين مدى الحياة». وخلص التقرير إلى أن المغرب لن يتمكن من تحقيق أهداف الألفية للتنمية المتعلقة بمجال التربية والتعليم، حيث «لن يتاح بلوغ الأهداف 5 و6 و7، أما بالنسبة إلى الهدف رقم 5، أي تعميم تمدرس الأطفال من الجنسين في التعليم الأولي، فإن نسبة التمدرس الأولي للأطفال والطفلات ما بين 4 و5 سنوات، لم تتجاوز 60.3 في المائة خلال السنة الدراسية 2012-2013». ويضيف تقرير شكيب بنموسى الأخير في مدة توليه رئاسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي، أن الهدف السادس من أهداف الألفية، والمتعلق بتمكين الأطفال من إتمام سلك الدراسة الابتدائية، يصطدم باستقرار النسبة الصافية للتمدرس في 91 في المائة عام 2012، وهو الرقم نفسه المسجل منذ سنوات عديدة. أما الهدف السابع الذي جزم تقرير بنموسى بعدم القدرة على تحقيقه في الآجال المحددة، فيتعلق بمحو الأمية في صفوف الذكور والإناث البالغين عشر سنوات فما فوق، حيث لم تتحاوز نسبة محو الأمية في هذه الفئة، 70.3 في المائة سنة 2010، «ولن يكون بالتالي من السهل رفعها إلى 80 في المائة في أفق 2015».

أستاذ الاقتصاد بجامعة المحمدية، عثمان كاير، قال إن التقرير، وخاصة ملخصه التنفيذي، اتخذ صبغة اقتصادية. وأوضح كاير أن التقرير ركّز كثيرا على ضرورة الإسراع بإصلاح المالية العمومية، خاصة ما يتعلّق منها بالقانون التنظيمي للمالية، «والذي من المنتظر أن يعوض المقاربة المالية السنوية بمقاربة برنامجية تتوخى تحقيق المشاريع وليس تنفيذ النفقات». كما سجّل كاير حرص التقرير على التذكير بضرورة اللجوء إلى التشاور خاصة عندما تطرّق لإصلاح صندوق المقاصة، منبّها إلى أن تحذير التقرير من كون العجز في أنظمة التقاعد «يشي بعجز على مستوى الحكامة وهو ما يفيد بأن الحكومة تأخرت كثيرا في مباشرة الإصلاح وبلورته بشكل عملي».

 

شارك المقال

شارك برأيك