نفذ فلاحو فرنسا احتجاجات بالعاصمة باريس على متن جراراتهم الزراعية، ووصل بعضهم إلى محيط معالم سياحية بارزة مثل برج إيفل، في مشهد غير مألوف.
ونقلت وكالات أنباء عن أحد المحتجين قوله إنّهم وصلوا بالقرب من برج إيفل في حوالي الساعة 3:30–4:00 صباح يوم الخميس دون أن يجدوا دركاً أو حواجز كثيرة في الطريق.
ونقل مراسل وكالة فرانس برس، بأن هناك عشرات الفلاحين بنحو عشرة جرارات بالقرب من برج إيفل، وعلى إحدى الجرارات كتب شعار «لا لاتفاق ميركوسور»، في إشارة إلى اعتراضهم على اتفاق تجارة حرّة بين الاتحاد الأوربي ودول أمريكا الجنوبية “ميركوسور”.
كما لفتت التحركات الأنظار إلى تراجع وزن الاعتبارات السياحية أمام ضغط الغضب الاجتماعي، إذ لم يمنع وجود السياح أو رمزية المواقع المحتجين من إيصال رسالتهم.
وتأتي هذه الاحتجاجات تعبيرًا عن رفض المحتجين لسياسات حكومية وأوربية يرون أنها تهدد مستقبلهم المعيشي، وتحديدًا اتفاق التجارة الحرة المرتقب بين الاتحاد الأوربي وتكتل ميركوسور الذي يضم دولًا من أمريكا الجنوبية.
يخشى الفلاحون أن يؤدي هذا الاتفاق إلى إغراق الأسواق الأوربية بمنتجات زراعية أرخص ثمنًا وأقل كلفة إنتاج، ما سيضعف قدرتهم على المنافسة ويضغط على أسعار محاصيلهم، في وقت يعانون فيه أصلًا من ارتفاع تكاليف الوقود والطاقة والأسمدة، إضافة إلى تشديد المعايير البيئية والصحية المفروضة عليهم داخل الاتحاد الأوربي. ويرى المحتجون أن هذه المعايير لا تُطبق بالصرامة نفسها على المنتجات المستوردة، وهو ما يعدّونه منافسة غير عادلة.
اربكت الاحتجاجات حركة المرور وأثارت قلق السلطات، التي وصفت بعض التحركات بأنها غير قانونية، لكنها في الوقت نفسه حاولت تفادي التصعيد، إدراكًا لحساسية الملف الزراعي في فرنسا.