جدل في مصر حول مقال يدعو إلى قتل اطفال الشوارع

21 يونيو 2014 - 18:25

 

وقال موقع جريدة المصري اليوم:إن إدارة الجريدة عرضت المقال على الشؤون القانونية ونصحت بحذفه لاحتوائه على التحريض على العنف. 

وقالت المؤسسة على نفس رابط المقال: إيمانًا من الجريدة بالعهد الذي قطعته للقارئ، وكما اعتادت فتحت صفحاتها أمام كل الأقلام في مختلف الاتجاهات دون سقف إلا ما يخالف القانون، وتجديدا لهذا الالتزام، وبناء على ردود الأفعال غير المرحبة بمقال الدكتور نصار عبدالله، أستاذ الفلسفة بجامعة سوهاج «أطفال الشوارع: الحل البرازيلى»، عرضت إدارة الجريدة المقال المذكور على الشؤون القانونية للمؤسسة، التي نصحت بحذف المقال لما يحتوي عليه من «تحريض على العنف»

كان نصار قد نشر مقالا عرض فيه ما أسماه التجربة البرازيلية للتخلص من أزمة أطفال الشوارع، بقتل آلاف الأطفال فى الشوارع فى حملة مسعورة شنتها الشرطة البرازيلية، وسط صمت كل القوى السياسية والإعلامية، وحتى منظمات حقوق الإنسان؛ لأنهم جميعًا يعلمون ما تشكله ظاهرة أطفال الشوارع حسب وصفه من خطورة. 

ورد نصار عبد الله، على منتقديه بالقول :"أولاً وقبل كل شىء أود أن أوضح لكل من تفضل بالتعقيب على مقالى أننى لا أطالب بتطبيق الحل البرازيلى على مصر، وسوف أكون أول من يتصدى لهذا الحل إذا ما حاول أحد أن يطبقه في مصر مستشهدا بنجاحه في البرازيل".

 
وأضاف عبدالله عبر حسابه الشخصي علي موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": "فالذي أطالب بأن نأخذه من البرازيل هو فقط إرادة حقيقية للإصلاح وجدية حقيقية في مواجهة الفساد وتوفير لفرص العمل للعاطلين يلمسها ويلمس أثارها كل مواطن".
 
نص المقال موضوع الجدل: أطفال الشوارع: الحل البرازيلى 

 

علي مدي عقود متواليه كان اطفال الشوارع مصدرا للازعاج لسكان مدينه برازيليا ولغيرها من المدن البرازيليه الكبري، وفي التسعينيات من القرن الماضي تحول مصدر الازعاج الي مصدر للرعب، فقد تزايد عدد اطفال الشوارع تزايدا كبيرا، وتزايدت بالتالي معدلات الجرائم التي يرتكبونها وفي مقدمتها جرائم السرقه والدعاره والاغتصاب التي يترتب عليها في معظم الحالات اصابه الضحيه بالايدز الذي اصبح متفشيا بينهم بنسبه تتجاوز الـ 90%، وباختصار فان وضع برازيليا في تسعينيات القرن الماضي كان شبيها بوضع القاهره الان، بل ان التشابه في حقيقه الامر كان اكثر بكثيرمن ذلك حيث كان الوضع الاقتصادي البرازيلي في مجمله شبيها بالوضع المصري الراهن، فالديون الخارجيه للبرازيل كانت قد وصلت الي ارقام قياسيه، ومعدلات البطاله تتصاعد عاما بعد عام، والفساد متغلغل في كل انحاء الجهاز الحكومي، والاصوات المناديه بتاهيل اطفال الشوارع واعاده ادماجهم في المجتمع يعلم اصحابها جيدا ان مثل هذه العمليه عاليه التكلفه اذا ما قورنت بتكلفه اتاحه فرص العمل للعاطلين من غير ابناء الشوارع، فضلا عن انها غير مضمونه النتائج!، ومن ثم فان الذي ينبغي ان تركز عليه الدوله في ظل الظروف الاقتصاديه الصعبه هو اتاحه فرص العمل للعاطلين حتي لا ينضم اطفالهم الي جيش اطفال الشوارع!!. ونتيجه لهذه الاعتبارات فقد لجات اجهزه الامن البرازيليه في ذلك الوقت الي حل بالغ القسوه والفظاعه لمواجهه ظاهره اطفال الشوارع يتمثل في شن حملات موسعه للاصطياد والتطهير تم من خلالها اعدام الالاف منهم بنفس الطريقه التي يجري بها اعدام الكلاب الضاله توقيا للاخطار والاضرار المتوقعه منها!!…كانت سائر قوي المجتمع البرازيلي تدرك ان ما قامت به الشرطه هو جريمه مكتمله الاركان، وان هؤلاء الاطفال هم في حقيقه الامر ضحايا لا جناه، وان من البشاعه بمكان ان يعدموا بناء علي جرائم لم يرتكبوها،.. كان الجميع يدركون ذلك، لكنهم ـ جميعهم تقريباـ غضوا انظارهم عما قامت به الشرطه لانهم جميعهم لهم مصلحه فيما قامت به!!،.. القياده السياسيه لم تعلن رسميا انها تؤيد ما قامت به الشرطه، لكنها لم تحاول ان تقدم مسؤولا امنيا واحدا الي المحاكمه، لانها تعلم ان البديل لاعدام اطفال الشوارع هو اعاده تاهيلهم وهو ما يستلزم ميزانيه ضخمه سوف تكون بالضروره علي حساب توفير فرص العمل للمواطنين الذي فقدوا وظائفهم وهو ما يهدد خطتها للاصلاح الاقتصادي بالكامل للفشل!، والمواطنون العاديون ـ حتي اولئك الذين يستنكرون ظاهريا حملات الاعدام ـ يشعرون في قراره نفوسهم بمدي جديه برنامج الحكومه للاصلاح، ويشعرون بالارتياح لاختفاء اطفال الشوارع من طرقات المدن الرئيسيه التي اصبح بوسعهم الان ان يخرجوا اليها هم واولادهم وبناتهم بدون خوف!!، ووسائل الاعلام التي راح بعضها يندد بالحملات لا تفتا تذكر المواطنين في الوقت ذاته بالروح العدوانيه لاطفال الشوارع وبالجرائم التي ارتكبوها والتي سيرتكبون المزيد منها بغير شك لو انهم تركوا وشانهم!!، اما جمعيات حقوق الانسان التي دافعت دفاعا مستميتا عن حق اطفال الشوارع في الحياه فقد اتهمها الكثيرون بانها تكيل بمكيالين وانها لا تراعي حقوق المواطنين العاديين في الحياه الامنه!!..

شارك المقال

شارك برأيك
التالي